فاروق جويدة: على عقلاء السودان جمع كلمتهم.. عسكريّين ومدنيّين

أشعر بخوف شديد على كل ما يجرى فى السودان.. كان قرار المؤسسة العسكرية الانسحاب من المفاوضات مع القوى المدنية هو آخر المفاجآت!
السودان ليس بلدا عاديا. انه شعب سياسى بالفطرة. وفى السودان تيارات سياسية مختلفة ما بين التيارات الدينية وحزب شيوعى هو الأشهر فى العالم العربى.. والواقع القبلى يلعب دورا كبيرا فى الشارع السودانى وقد تحول إلى قوى سياسية تمارس السياسة بوعى وفهم.
من هنا، فإن حالة الانقسام التى يعيشها الشارع السودانى قسّمت القوى السياسية إلى معسكرين مدنى وعسكرى، وكلاهما يصر على الانفراد بالسلطة.
لقد عاش السودان معظم تجاربه السياسية فى ظل المؤسسة العسكرية، حتى عندما اقترب الإخوان المسلمون من السلطة، كان ذلك من خلال الرئيس البشير والترابى حين اقتسما السلطة.
إن أخطر ما يواجه السودان الآن ليس فقط الصراع على السلطة بين المؤسسة العسكرية والقوى المدنية، ولكن السودان يواجه ظروفا اقتصادية صعبة بجانب الحرب الأهلية فى أكثر من مكان..
وأخيرا، كانت الحرب بين السودان وإثيوبيا وهى فرصة لأن تمسك المؤسسة العسكرية بزمام الأمور وهنا لا نستطيع أن نتجاهل قضية سد النهضة وتوابعها فى ظل التشدد الإثيوبى وعدم الوصول إلى حل..
وسد النهضة ليس مشكلة سودانية فقط، ولكنها تمس مصر وأمنها المائى وقبل هذا كله فإن السودان الأمن والاستقرار يمثل أهمية خاصة لدى مصر..
ومن هنا، فإن السودان الآن مازال يعيش فترة انتقالية طالت وعلى العقلاء فيه أن يجمعوا كلمتهم عسكريين ومدنيين لأن الوطن واحد وأمن السودان ورخاء شعبه قضية لا خلاف عليها.
السودان بلد غنى فى موارده والشعب السودانى من أكثر الشعوب العربية وعيا وثقافة وهو قادر على أن يواجه تحديات المستقبل مما يحقق أحلامه فى التقدم والحرية.
إن السودان من أغنى الدول العربية، ولكن عدم الاستقرار والحرب الأهلية التى انتهت باستقلال الجنوب والواقع السياسى الذى يعانى مظاهر الانقسام والفوضى، كل هذه الأسباب تجعل السودان يبحث طوال الوقت عن حالة استقرار يواجه بها المستقبل وكثيراً ما تبدو صعبة أمام صراعات السلطة.
fgoweda@ahram.org.eg
نُشر الثلاثاء 12 يوليو 2022 في الإهرام المصرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.